حيدر حب الله
314
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بأنّه لو اشترى العنب منّي فسوف يقوم بتحويله إلى خمر لبيعها للناس أو لشربها بنفسه ، وفي هذه الحالة الثانية قال بعض الفقهاء بالحرمة ، كما يظهر الميل إليه من السيد الخميني ، وقال آخرون بالجواز ، كما هو ظاهر السيد الخوئي والسيد الكلبايكاني والسيد محمّد الروحاني والشيخ بهجت والسيد السيستاني والشيخ الفياض وغيرهم ، بل ذهب بعض إلى الجواز في الصورتين معاً ، كما يظهر من بعض كلمات السيد محمد صادق الروحاني ، واستثنى بعض هؤلاء من الفريق الثاني حالة بيع الصلبان ونحوها أو احتاط في ذلك ؛ حيث إنّها من شعائر الكفر ، وهناك تفصيلات داخل هذه الصور لا يتيسر شرحها الآن ، لضيق المجال . 2 - وعليه ، فلو قلنا بالرأي الثاني ، فإنّ العمل في أيّ مؤسّسة أو مركز تجاري أو غير ذلك ، إن لم يكن بنفسه حراماً كبيع الخمر ، بل كان يمكن أن يجرّ إلى الحرام ، بمعنى إقدام الآخرين على الشراء منك لكي يقوموا بفعل الحرام فيما اشتروه مثلًا ، كشراء النساء أنواع مساحيق التجميل أو الألبسة ، بحيث تعلم بأنّهنّ سوف يصرفن ذلك في الحرام والتبرّج غير الشرعي ، ولم يكن اتفاقٌ في البين بينك وبين المشتريات على فعل ذلك ، كان جائزاً والمال فيه حلال . 3 - المعيار - بناء على القول الثاني - هو : أ - أن لا تكون المعاملة بنفسها حراماً ، كالبيع الربوي ، أو بيع الخمر ، أو بيع الميتة ، أو بيع آلات القمار ، أو الإجارة على محرّم ، كالإجارة على قتل من لا يجوز قتله و . . ب - أن لا يكون هناك اتفاق بين البائع والمشتري على تحقيق الحرام ، بحيث يكون ذلك جزءاً من العقد صريحاً أو ضمناً أو مبنيّاً عليه العقد . وعليه ، فلو تحقق هذان الشرطان كفى في الحليّة .